عبد الرحمن السهيلي
291
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
الصلاح ، إنما نهي عن الفساد ، ومن استطاع أن ينفع أخاه فليفعل . ومن الناس من كره النشرة على العموم ، ونزع بحديث خرجه أبو داود مرفوعاً : أن النشرة من عمل الشيطان ، وهذا والله أعلم في النشرة التي فيها الخواتم والعزائم ، وما لا يفهم من الأسماء العجمية ، ولولا الإطالة المخرجة لنا عن غرضنا لقدرنا الرخصة بالآثار ، وهذا القدر كاف ، والله المستعان . وكانت عقد السحر أحد عشر عقدةً ، فأنزل الله تعالى المعوذتين أحد عشر آية ، فانحلت بكل آية عقدة ، قال تعالى : « ومِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ في العُقَدِ » ولم يقل النفاثين ، وإنما كان الذي سحره رجلاً والجواب : أن الحديث قد رواه إسماعيل القاضي ، وزاد في روايته أن زينب اليهودية أعانت لبيد بن الأعصم على ذلك السحر ، مع أن الأخذة في الغالب من عمل النساء وكيدهن . إسلام عبد الله بن سلام سلام هو بتخفيف اللام ، ولا يوجد من اسمه سلام بالتخفيف في المسلمين لأن السلام من أسماء الله ، فيقال عبد السلام ، ويقال : سلام بالتشديد ، وهو كثير ، وإنما سلام بالتخفيف في اليهود ، وهو والد عبد الله بن سلام منهم . ذكر فيه قول عمته خالدة أهو النبي الذي كنا نخبر أنه يبعث مع نفس الساعة ، وهذا الكلام في معنى قوله عليه السلام : إني لأجد نفس الساعة بين كتفي ، وفي معنى قوله : « نَذِيرٌ لكم بينَ يَدي عذابٍ شديدٍ » سبأ ومن كان بين يدي طالبه ، فنفس الطالب بين كتفيه ، وكأن النفس في هذا الحديث عبارة عن الفتن المؤذنة بقيام الساعة ، وكان بدؤها حين ولى أمته ظهره خارجاً من بين ظهرانيهم إلى الله تعالى ، ألا تراه يقول في حديث آخر : وأنا أمان لأمتي ، فإذا ذهبت أتى أمتي ما يوعدون ، فكانت بعده الفتنة ثم الهرج المتصل بيوم القيامة ، ونحو من هذا قوله عليه السلام : بعثت أنا والساعة كهاتين ، يعني السبابة والوسطى ، وهو حديث يرويه أنس بن مالك ، وابن بريدة عن أبيه ، وجبير بن معم ، وجابر بن سمرة وأبو هريرة وسهل بن سعد كلهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حديث سهل سبقتها بما سبقت هذه هذه ، يعني : الوسطى والسبابة ، وفي بعض ألفاظ الحديث : إن كادت لتسبقني . ورواه أيضاً : أبو جبيرة فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : جئت أنا والساعة كهاتين سبقتها كما سبقت هذه هذه في نفس من الساعة ، أو في نفس الساعة ، خرجها الطبري بجميع أسانيدها ، وبعضها في الصحيحين ، وفي بعضها زيادة على بعض . وخالدة بنت الحارث قد ذكر إسلامها ، وهي مما أغفله أبو عمر في كتاب الصحابة ، وقد استدركناها عليه في جملة الاستدراكات التي ألحقناها بكتابه . وذكر حديث مخيريق ، وقال فيه : مخيريق خير يهود ، ومخيريق مسلم ، ولا يجوز أن يقال في مسلم : هو خير النصارى ، ولا خير اليهود ، لأن أفعل من كذا إذا أضيف فهو بعض ما أضيف إليه . فإن قيل : وكيف جاز هذا ؟ قلنا : لأنه قال خير يهود ، ولم يقل خير اليهود ، ويهود اسم علم كثمود ، يقال : إنهم نسبوا إلى يهوذ بن يعقوب ، ثم عربت الذال دالاً ، فإذا قلت : اليهود بالألف واللام ، احتمل وجهين النسب والدين الذي هو اليهودية ، أما النسب فعلى حد قولهم التيم في التيميين ، وأما الدين فعلى حد قولك : النصارى والمجوس أعني : أنها صفة ، لا أنها نسب إلى أب . وفي القرآن لفظ ثالث ، لا يتصور فيه إلا معنى واحد ، وهو الدين دون النسب ، وهو قوله سبحانه : « وقالوا كونوا هُوداً أو نَصَارى » البقرة . بحذف الياء ، ولم يقل : كونوا يهود لأنه أراد التهود ، وهو التدين بدينهم ، ولو قال : كونوا يهوداً بالتدين ، لجاز أيضاً على أحد الوجهين المتقدمين ، ولو قيل